الأولى  
 
 
  
  
 
  A A A A A


محكمة الجنايات: شبهات وتشكيك بما قدمه «أمن الدولة».. وأقوال الشهود متضاربة مع أقوال ضابط المباحث.. وانتفاء القصد الجنائي لدى المتهمين

مقتحمو المجلس.. براءة (فيديو)

2013/12/09   10:19 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5

المحكمة: أقوال الضباط تحتمل الصدق والكذب..
المعارضة تحتفل بحكم البراءة لـ70 متهماً بينهم 9 نواب سابقين لدى فيصل اليحيى ثم ناصر الصانع
السعدون: عملية التصفية بدأت في الكويت من خلال قوانين تقدم لمجلس الأمة
«حدس»: دعونا القوى الإصلاحية للاستمرار بالحراك لانقاذ الكويت من اختطاف المفسدين


المحكمة: ما حصل من تجمهر أعقب الندوة لا ينطوي على الدليل المثبت لتوافر القصد الجنائي لدى المتهمين

«الجنايات» برأت 70 مواطناً بينهم 9 نواب سابقين من تهمة دخول مبنى مجلس الأمة

الدليل مفتقر في الأوراق على أن دخول المتهمين للمجلس كان مقروناً بأي غرض غير مشروع

انتفاء قصد الإساءة لأنه لم يلحق ثمة أضرار أخرى بالمبنى

لا يجوز نشر المصادر والمرشدين السريين فيه تحت أية ذريعة والقول خلاف ذلك يؤدي إلى ضرر خطير في المجتمع

عدم قيام الدليل المعتبر ولا توافر العناصر القانونية لجريمة التجمع بداخل مجلس الأمة دون ترخيص لاسيما وجود المتهمين لفترة قصيرة داخل المجلس بما لا يستقيم معه القول وجود تجمع قد حصل بداخله

الكويت فتحت كل الأبواب لإبداء الآراء على كافة الأصعدة لمواطنيها وكذا الموجودين على أرضها وهذه الحرية شاملة لم تستثن أحداً ولا تمثل ترفعاً

كل مواطن له رأي مصون مادام في دائرة ابداء الرأي

المحكمة قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعويين المدنيتين المرفوعتين من النائب علي الراشد والنائب المبطل محمد الجويهل

 

 

كتبت ابتسام سعيد ويوسف اليوسف وحمد الجدعي:

اعلان حكم محكمة الجنايات أمس براءة 70 مواطنا بينهم 9 نواب سابقين من تهمة اقتحام مجلس الأمة، قابلته احتفالات بين أوساط المعارضة دشنها النائب المبطلة عضويته فيصل اليحيى بحفل عشاء دعا اليه مساء أمس في ديوانه بمنطقة اليرموك، كما دعت الحركة الدستورية الى حفل مماثل في ديوان عضوها د.ناصر الصانع الليلة.
وكانت محكمة الجنايات قد برأت جميع المتهمين الذين كان موجها لهم اتهامات عدة من بينها التجمهر والتظاهر غير المرخص وعدم الانصياع لأوامر رجال الأمن ومقاومتهم والاعتداء عليهم.واستندت المحكمة في حكمها الى ان هناك شبهات وتشكيكا حول ما قدمه جهاز أمن الدولة من «فيديوهات وسيديات» وأنها لا تطمئن لها، وكذلك لتضارب أقوال الشهود وتعارضها مع أقوال ضابط المباحث في التحقيقات والنيابة، معتبرة أقوال الضابط تحتمل الصدق والكذب، اضافة الى انتفاء القصد الجنائي لدى المتهمين، حيث ان الدليل مفتقر في الأوراق على ان دخول المتهمين للمجلس كان مقرونا بأي غرض غير مشروع.
وفي أول تعليق له على حكم البراءة، قال النائب السابق مسلم البراك: «لن نخضع حتى نأتي برئيس حكومة منتخبة يعيد بناء الكويت.. ولا يوجد تغيير بدون تضحيات.. وعلى السلطة ان تعي أننا لن نصمت.. ومحاولة استخدام القوة لن تجدي نفعا.. وجاء الحكم ليعطي بارقة أمل للسلطة لأن ترى الحقيقة». وأضاف يجب ان نتحرك في مشروع سياسي كبير حتى ننهض ببلادنا، كما يجب ان نفكر بالمرحلة المقبلة، مؤكدا ان الحراك قادم مرة أخرى ليعيد المسار الصحيح وعلى الحكومة ان تعي ذلك، ذاكرا ان ترك الأمور بهذا الشكل لا يجنى منه سوى الدمار ثم الدمار، متسائلا كم من المديونية للكويتيين بسبب ضعف رقابة البنك المركزي، ولماذا ارتفعت أعداد البطالة، وهل يعقل ان تكون الخدمات الصحية والتعليمية بأسوأ أحوالها، أيعقل ان يقوم الديوان الأميري ببناء مستشفى وتوزيع أراض زراعية.
من جانبه، قال رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون من ديوان البراك ان عملية التصفية بدأت في الكويت من خلال قوانين تقدم الى مجلس الأمة، مشيرا الى ان حكم البراءة يمثل تحولا بكل المقاييس لأن هناك أناسا في غاية السوء مما يحدث من ملاحقات، مضيفا يجب ألا نتوقف عند الحكم ويجب ان يكون للمحكمة الدستورية دور في حماية الشعب، وأن تكون هناك خطوات محددة لمنع هذا الوضع الفاسد الذي اذا استمر سيؤدي الى تفكيك الدولة.
بدورها، هنأت الحركة الدستورية الاسلامية «حدس» المتهمين ببراءتهم، ووصفتهم بالوطنيين الذين رفضوا سيطرة قوة الفساد وهيمنة المفسدين فاسقطتهم.وقالت الحركة في بيان لها انها دعت كافة القوى الشعبية الاصلاحية للاستمرار بالحراك الوطني الهادف لانقاذ الكويت من اختطاف المفسدين.ونقل البيان عن عضو الحركة والنائب في مجلس 2012 أسامة الشاهين قوله: «الكل رابح.. مبروك للكويت وأهلها وطليعتها الساعية للاصلاح، ولا عزاء للمحرضين الدخلاء».

وعودة إلى حكم البراءة فقد برأت محكمة  الجنايات أمس برئاسة المستشار هشام عبدالله جميع المتهمين بدخول مبنى مجلس الامة والبالغ عددهم 70 مواطنا بينهم 9 نواب سابقين وقضت بعدم اختصاصها بنظر الدعويين المدنيتين المرفوعتين من النائب علي الراشد والنائب المبطل عضويته محمد الجويهل.
واسست المحكمة حكمها على اعتبار ان مجلس الامة من تاريخ اول اجتماع له ولمدة اربع سنوات تكون الحيازة الفعلية للبرلمان وللمجلس امانة عامة تدير شؤون مبنى المجلس وملحقاته خلال فترة التجديد وهي ستون يوما تنتهي مع نهاية تلك المدة، وان المبنى تنظمه احكام ذات طبيعة دستورية منها المادتان 50 و118 من الدستور واللائحة الداخلية للمجلس فمحرم على السلطة العامة استخدام وسائلها وامتيازاتها على المبنى بشتى الصور.
واشارت المحكمة الى ان الفديوهات والسيديات المقدمة من امن الدولة التي تتضمن مقاطع منشورة في القنوات الفضائية لا تطمئن لها وتشكك بها وتحوم حولها الشبهات وتتعارض مع ظروف الواقعة.
ولتضارب اقوال شهود القضية وتعارضها مع اقوال ضابط المباحث في التحقيقات والنيابة، ولم تطمئن المحكمة لاقوال الشهود وتعارضها مع شهادة الضابط، وان تحريات الضابط لا تعتبر حجة ودليلاً والمحكمة تقيم صحته او عدم صحته وتبسط برقابتها على تحريات المباحث وتعتبر اقوال الضابط تحتمل الصدق والكذب وانتفاء القصد الجنائي لدى المتهمين.
«الوطن» تنشر تفاصيل وحيثيات حكم براءة المتهمين من دخول مبنى مجلس الأمة:

حكم المحكمة

بعد مطالعة الاوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
حيث ان المتهمين الثالث عشر والسابع والعشرين والحادي والاربعين والثالث والاربعين والتاسع والاربعين والحادي والخمسين والثالث والخمسين لم يحضروا جلسات المرافعة، فتسكون محاكمتهم غيابيا عملا بالمادة 122 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية.
حيث ان النيابة العامة اسندت للمتهمين.
وحيث ان تحقيقات الحادث بدأت ببلاغ من رئيس مجلس الامة جاسم محمد الخرافي الى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بتاريخ 2011/11/17 يفيد انه في مساء يوم الاربعاء 2011/11/16 اقتحم بعض الاشخاص مبنى مجلس الامة بالقوة وما صاحب ذلك من تخريب واتلاف بعض محتويات المبنى بما فيه قاعة الاجتماعات الرئيسية «قاعة عبدالله السالم» ويعد هذا العمل تعديا على الاموال العامة والمرافق العامة.
ولدى اخطار الادارة العامة للتحقيقات بوزارة الداخلية بالحادث، باشرت التحقيق، وفيه قرر عصام عبدالله العصيمي – مدير الادارة القانونية بمجلس الامة ان بعض الاشخاص قاموا بدفع رجال حرس مجلس الامة القائمين على حراسة بوابة المجلس عن طريق القوة محدثين بكل من فهد حمد عيد وصالح عمر العنزي وماجد طلق سعد وسعد سفاح المطيري ومبارك عبدالله الهاجري وناصر محمد صقر الاصابات الموصوفة بالتقارير الطبية الاولية، وتمكنوا بهذه الطريقة من دخول باحة مجلس الامة ومن ثم كسروا قفل الباب الرئيسي لقاعة عبدالله السالم وعبثوا واتلفوا محتوياتها عمدا، مما ترتب على فعلهم تعطيل انعقاد الجلسة المقررة ليوم 2011/11/17 في ذات القاعة.
وبتاريخ 2011/11/18 اصدرت الادارة العامة للتحقيقات قراراً في القضية بارسالها الى النيابة العامة للاختصاص تأسيساً على ان مبنى مجلس الامة مرفق عام وان الاتلاف الذي لحق به ترتب عليه تعطيل انعقاد جلسة 2011/11/17 مما تشكل الواقعة جناية وفقا للمادة 2/250 من قانون الجزاء، كما ان واقعة الاعتداء على موظف عام اثناء تأدية عمله تشكل هي الاخرى جناية وفقا للمادة 322/135 من المرسوم بالقانون رقم 21 لسنة 2008 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء.
وقد تبع ذلك القرار السابق بيانه، بلاغ آخر من الوكيل المساعد لشؤون الامن العام اللواء/ محمود محمد الدوسري الى السيد المستشار النائب العام بتاريخ 2011/11/18 تضمن انه قد وردت معلومات الى وزارة الداخلية عن عزم بعض نواب مجلس الامة وعدد كبير من المواطنين التجمع والتظاهر في ساحة الإرادة في مساء يوم 2011/11/16، وفي الساعة الخامسة من مساء ذات اليوم قاد قوة امنية لحفظ الامن والنظام في تلك المنطقة بمعاونة قطاعات اخرى من الاجهزة الامنية كل في حدود اختصاصه، وقد حضر المتهمون من الاول وحتى الخامس والسابع والثامن والحادي عشر والخامس والستين والسادس والستين  (1، 2، 3، 4، 5، 7، 8، 11، 65، 66) وكذلك النواب محمد هايف المطيري وضيف الله بورمية وخالد السلطان وعبدالرحمن العنجري وجموع من المواطنين يقدر عددهم بالف وخمسمائة شخص يمثلون حركات وتيارات سياسية منها نهج والسور الخامس وكافي والقيت الخطابات حول ما دار بجلسة مجلس الامة في شأن مصير استجواب رئيس الوزراء (السابق)، وبعد الانتهاء من الخطب، قام بعض المتجمعين يقدر عددهم بستمائة شخص بمسيرة ومعهم بعض اعضاء مجلس الامة باتجاه منزل رئيس الوزراء السابق، وكانت تلك المسيرة لم يصدر بشأنها ترخيص من الجهة المختصة بوزارة الداخلية، مما حدا به الى وضع قوة امنية لمنع اقتراب المسيرة من منزل سالف الذكر، الا ان بعض الاشخاص في تلك المسيرة قاموا برمي رجال الشرطة بالقناني البلاستيكية والحجارة والعقل والاحذية وألفاظ السباب، وقد لحقت ببعض رجال القوة الامنية الاصابات الموصوفة بالتقارير الطبية، وبعدها طالب بعض نواب مجلس الامة المشاركين في تلك المسيرة بالتوجه الى مجلس الامة، وقد قامت القوة المكلفة بحراسة ذلك المبنى وهم من مرتبات الحرس الوطني بمنعهم من دخوله الا ان المتجمهرين تمكنوا من مقاومتهم ودخول مجلس الامة عنوة وبالقوة.

تحقيق النيابة

وفي التحقيق الذي تولته النيابة العامة من بعد ذلك، شهد اللواء محمود محمد الدوسري – الوكيل المساعد لشؤون الامن العام والقائد الميداني في يوم الواقعة – بأنه وبعد ان فرغ عدد من نواب مجلس الامة من خطبهم في ساحة الارادة في مساء يوم 2011/11/16، وردته معلومات من مصادر سرية عن عزام بعض النواب وبعض المتجمعين على التظاهر والسير معا اما باتجاه مبنى مجلس الوزراء او منزل رئيس الوزراء، وعلى الفور وبصفته القائد الميداني اقام حاجزين الاول يمنع وصول المسيرة الى مقر رئاسة الوزراء والثاني يمنع تلك المسيرة من الوصول الى منزل رئيس الوزراء، وكان المتهمون السابع والعاشر والسادس والخمسون يحرضون المتجمعين على المسيرة، ثم حضر ما يقارب 600 شخص من ساحة الارادة يقودهم المتهمون من الاول حتى الثامن والمتهم الحادي عشر يرغبون في التوجه صوب منزل رئيس الوزراء فطلب منهم فض التجمع فرفضوا وقطعوا الطريق العام ورموا رجال الشرطة بالقناني البلاستيكية والعقل والاحذية وتدافعوا بغية تجاوز الحاجز الامني، فاحدثوا برجال الشرطة الاصابات الموصوفة بالتقارير الطبية.

اقامة الدعوى الجزائية

وحيث انه بتاريخ 2012/12/27 اقامت النيابة العامة الدعوى الجزائية على المتهمين عبدالله جمعان ظاهر الحربش وصقر عبدالرحمن خليل الحشاش وسعت بهما الى هذه المحكمة بتقرير اتهام تكميلي تتهمهما بانهما في ذات الزمان والمكان المشار اليهما سالفاً بان الاول عبدالله جمعان الحربش -1 استعمل وآخرون – فيما سبق ذكرهم – القوة والعنف مع موظفين عموميين هم حرس مجلس الامة المكلفين بالحراسة وحفظ الامن والنظام وذلك بان تعدوا عليهم بالضرب والدفع فاحدثوا ببعض افراد الحرس الاصابات الموصوفة بالتقارير الطبية الشرعية والاولية وقد بلغوا بذلك مقصدهم من دخول مبنى مجلس الامة وتجنيب افراد الحرس اداء اعمال وظيفتهم على النحو المبين بالتحقيقات.
-2 دخل وآخرون – السابق ذكرهم – عقاراً في حيازة الدولة هو مبنى مجلس الامة بقصد ارتكاب جريمة فيه – التجمع بغير ترخيص، الإتلاف – بان اقتحموا بوابته الرئيسية وقاعة الاجتمعات (قاعة عبدالله السالم) بكسر بابها وكان ذلك الفعل قد صدر من حشد غير مألوف من الناس واقترن بالعنف بان استعملوا القوة مع افراد حرس مجلس الامة على النحو المبين بالتحقيقات.
-3 أتلف وآخرون – سبق ذكرهم – عمداً وبقصد الاساءة مالاً ثابتاً مملوكاً للدولة هو قاعة الاجتماعات بمبنى مجلس الامة (قاعة عبدالله السالم) وجعلوها غير صالحة للاستعمال في الغرض المخصص لها بان كسروا باب القاعة واحدثوا تلفيات بداخلها وبعثروا محتوياتها وترتب على ذلك الاضرار المبينة وصفا وقيمة بالاوراق وعدم انعقاد جلسة مجلس الامة المقرر عقدها في صباح اليوم التالي على النحو المبين بالتحقيقات.
-4 اشترك وآخرون – سالفو الذكر – في تجمع داخل مجلس الامة في غير الاحوال والاوقات المحددة ودون ترخيص من الجهة المختصة على النحو المبين بالتحقيقات والثاني صقر عبدالرحمن خليل الحشاش اتهمته:
-1 قاوم وآخرون – السالف ذكرهم – بالقوة والعنف موظفين عموميين هم رجال الشرطة المكلفين بحفظ الامن والنظام في الطريق العام – شارع الخليج العربي المقابل لمبنى مجلس الامة – بان تعدوا عليهم بالدفع واسقاط الحواجز الحديدية الامنية عليهم ورميهم ببعض الاشياء المبينة بالاوراق فاحدثوا ببعض افراد الشرطة الاصابات المبينة بالتقارير الطبية الشرعية والاولية وكان ذلك اثناء وبسبب تادية اعمال وظيفتهم في منع المظاهرة وفض التجمهر على النحو المبين بالتحقيقات، كما اتهمت النيابة العامة الاثنين بأنهما:
-1 اشتركا وآخرون – السابق ذكرهم – في تجمهر مؤلف من اكثر من خمسة اشخاص في مكان عام الغرض منه ارتكاب جريمة – المظاهرة بغير ترخيص – والاخلال بالامن العام بان تجمعوا في الطريق العام (شارع الخليج العربي – ناحية التقاطع المروري المجاور لمبنى مجلس الامة) وتصدوا لرجال الشرطة وقاوموهم لمنعهم من اداء واجبات وظيفتهم في المحافظة على الامن والنظام وبقوا متجمهرين ولم يمتثلوا للاوامر الصادرة لهم بالانصراف على النحو المبين بالتحقيقات.
-2 اشتركا وآخرون – سبق ذكرهم – في مظاهرة بالطريق العام بان انطلقوا سيراً على الاقدام في الطريق العام – شارع الخليج العربي – من الساحة المقابلة لمبنى مجلس الامة باتجاه منزل رئيس الوزراء السابق بغير ترخيص من الجهة المختصة ولم يستجيبا للأمر الصادر بفض المظاهرة وكان ذلك مصحوباً باستعمال القوة على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلبت النيابة العامة معاقبتهما طبقاً لنصوص المواد 47/ اولاً، ثانيا، 116، 135، 249، 254 من قانون الجزاء المعدل بالمرسوم بالقانون رقم 12 لسنة 2008 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء والمادتين 1/34، 1/35 من القانون رقم 1970/31 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء، والمادة الثانية من اصدار القانون رقم 31 لسنة 1970، والمواد 1/12، 3/16، 321/20 من المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة.
وحيث ان تاريخ وخلاصة الواقعة في شأنهما سيتضح من الادلة والاقوال.
فقد شهد خالد خميس مبارك سالم ان تحرياته التي باشرها استكمالاً لتحرياته السابقة دلت على ان المتهمين عبدالله جمعان الحربش وصقر عبدالرحمن الحشاش قد اشتركا في المسيرة التي انطلقت في الطريق العام – شارع الخليج العربي – من الساحة المقابلة لمجلس الأمة (ساحة الارادة) باتجاه قصر رئيس الوزراد السابق بتاريخ 2011/11/16 عقب ندوة (الشرعية بالدستور) وان المتهم صقر عبدالرحمن الحشاش قد اشترك والمتهمين الآخرين بالتدافع على الحاجز الحديدي وافراد الشرطة ودفع وضرب البعض منهم بهدف استكمال المسيرة متمكنين بذلك من اسقاط الحاجز الحديدي واختراقه مما اسفر عن اصابة الشهود المبينة اسماؤهم بأوراق القضية واضاف انهما اشتركا مع بقية المتهمين في التجمهر امام الحاجز الامني رافضين الامتثال للأوامر الصادرة بالفض، وانتهى الى انه حال دعوة المتهم الثالث المتجمهرين التوجه الى مجلس الأمة توجه المتهم عبدالله جمعان الحربش مع المتهمين والجموع وكان في الصفوف المتقدمة وحال الوصول الى البوابة الرئيسية لمجلس الأمة كان في طليعة من تداعوا على البوابة واقتحموها ودفعوا الحرس فأصيب عدد منهم المبينة اسماؤهم بأوراق القضية، وفي مقدمة المتهمين الذين اقتحموا قاعة عبدالله السالم بدفع بابها وكسر قفله واحداث اعوجاج فيه وشاركهم ترديد الهتافات والصيحات بداخلها.

تقرير الجنائية

وثبت من تقرير الادارة العامة للأدلة الجنائية – قسم المضاهاة  - تطابق صور عبدالله جمعان الحربش وصقر عبدالرحمن الحشاش على الصور الفوتوغرافية الثابتة بالاقراص المدمجة والمأخوذة لهما من أماكن متفرقة.
وبناء على طلب الدفاع، استحضرت المحكمة الشهود ومنهم رجال الشرطة ورجال حرس مجلس الأمة.

طلب النيابة

وحيث ان النيابة العامة طلبت معاقبة المتهمين بأقصى العقوبات المقررة بمواد الاتهام استناداً الى ادلة الثبوت قبلهم، المحامي الحاضر عن المدعي بالحق المدني علي فهد الراشد قدم مذكرة والتمس في ختامها بالزام المتهمين من الأول وحتى الثامن والمتهم الخامس والستين متضامنين ومتضامنين بأن يؤدوا للمدعي بالحق المدني مبلغا وقدره دينار واحد وخمسة آلاف دينار (5001) تعويضاً مدنياً مؤقتاً عما اصابه من اضرار واحالة الدعوى المدنية الى المحكمة المدنية لتقدير التعويض الجابر للضرر وتوجيه تهمة شهادة الزور المؤثمة بالمادة 136 من قانون الجزاء لمبارك عبدالله الهاجري، كما قدم حافظة مستندات طالعتها المحكمة.

مطالعة محضر المعاينة

ولما كان ذلك، وكان الثابت للمحكمة من مطالعتها لمحضر المعاينة الذي اجرته النيابة العامة وتقرير الادارة العامة للأدلة الجنائية لمبنى مجلس الأمة اقتصار الاتلاف على باب قاعة عبدالله السالم  - قاعة الاجتماعات الرئيسية  - من اعوجاج لسان القفل، فالاتلاف هنا بسيط وقليل، ومن غير المتصور ان يدخل هذا العدد الكبير من المتهمين وغيرهم ممن لم تتوصل اليهم التحقيقات والتحريات هذا المبنى ثم ينتج عنه هذا الاتلاف المشار اليه سلفاً، فالدليل مفتقر في الأوراق على ان دخول المتهمين كان مقروناً بأي عرض غير مشروع، فقصد الاساءة غير متوافر لدى من دخل مجلس الأمة واتلف ذلك الباب، وخير شاهد على انتفاء قصد الاساءة انه لم يلحق ثمة اضرار اخرى بذلك المبنى رغم اتساعه، مما يتعين معه ببراءة المتهمين من الاول الى التاسع والاربعين والمتهمين الثاني والستين والثالث والستين والرابع والستين والتاسع والستين والسبعين من هذه التهمة المسندة اليهم.
وعن التهمة الرابعة وهي تهمة الاشتراك في تجمع داخل مجلس الأمة بغير ترخيص، فلم يقل احد صراحة من ان هناك تجمعا قد انعقد بداخل مجلس الامة من قبل المتهمين، حتي ان كتاب رئيس مجلس الامة الاسبق جاسم الخرافي لم يرد به هذا الامر، وقد جاءت اقوال كل من الشاهد الثامن عشر علام علي الكندري - الامين العام لمجلس الامة - والشاهد التاسع عشر عصام عبدالله العصيمي - مدير الادارة القانونية بمجلس الامة - خلوا مما يشير الى حصول هذا التجمع المقول به. اما بشأن ما جاء باقوال الشاهد السابع عشر المقدم خالد خميس مبارك - مساعد مدير ادارة مباحث العاصمة - بالتحقيق من ان المتهمين وجدوا في باحة المجلس بعد خروجهم من قاعة عبدالله السالم يرددون الهتافات، فمردود عليه ان توقف المتهمين لبرهة يسيرة في باحة المجلس حال خروجهم ليس هو ما عناه المشرع بالتجمع بغير ترخيص المنصوص عليه في المادة 3/16 من المرسوم بالقانون رقم 979/65 في شأن التجمعات هذا من جهة ومن جهة اخرى فإن مبنى المجلس النيابي له حرمة فلا يجوز نشر المصادر والمرشدين السريين فيه تحت اية ذريعة، والقول خلاف ذلك يؤدي الى ضرر خطير في المجتمع.
وترتيبا على ما تقدم وهديا به، فإن هذه التهمة غير ثابتة قبل المتهمين، فدخول المتهمين مجلس الامة هو امر واقع، حصل منهم ومن غيرهم في مساء يوم الواقعة، الا ان الدخول كان من عدة اوجه، فمنهم من دخل لنصرة رأيه كما سلف القول، ومنهم من دخل وكان مدفوعا بعامل الفضول وحب الاستطلاع ومنهم من دخله للتغطية الاعلامية والسبق الصحفي، خاصة وان اللواء بسام هاشم الرفاعي - الامين العام المساعد لشؤون الحرس بمجلس الامة - قرر امام المحكمة ان الجموع التي دخلت مبنى مجلس الامة وباحته انشدت النشيد الوطني وخرجت تباعا، ومن ثم تنتهي المحكمة الى عدم قيام الدليل المعتبر ولا على توافر العناصر القانونية لجريمة التجمع بداخل مجلس الامة دون ترخيص لاسيما وان وجود المتهمين داخل مجلس الامة كان لمدة قصيرة بما لا يستقيم معه القول وجود تجمع قد حصل بداخله، ويتعين ازاء ذلك القضاء ببراءة المتهمين من هذه التهمة المسندة اليهم.
وحيث انه طالما كان الثابت من الاوراق وما انتهت اليه المحكمة في قضائها هذا الى عدم ثبوت ان الدخول الى مجلس الامة كان لغرض ارتكاب جريمة فيه، وقضت ببراءة المتميز من التهمتين الثالثة والرابعة سالفتي البيان وعلى ما سبق ذكره، ومن ثم تكون التهمة الثانية وهي تهمة دخول مبنى مجلس الامة المسندة للمتهمين غير متوافرة الاركان لانتفاء القصد الجرمي لدى المتهمين، فحق لهذا براءة المتهمين من الاول الى التاسع والاربعين والمتهمين الثاني والستين والثالث والستين والرابع والستين والتاسع والستين والسبعين من هذه التهمة المسندة اليهم، وحيث انه وعن تهمة الدعوة الى التجمع داخل مجلس الامة في غير الاحوال والاوقات المحددة ودون ترخيص من الجهة المختصة والمنسوبة للمتهمين من الاول الى الثامن والمتهم الحادي عشر.
وحيث ان المحكمة قد تناولت التهمة الرابعة وهي «الاشتراك في تجمع داخل مجلس الامة دون ترخيص» على التفصيل المتقدم، وفي هذا النطاق تيقنت المحكمة في تصويرها للواقعة بأن دخول المتهمين مجلس الامة لم يكن بقصد ارتكاب جريمة فيه استنادا الى ما انبأت به المعاينات وكشف عنه التحقيق وقد تمت تبرئة المتهمين بموجب هذا القضاء من تلك التهم، فالمنتمون لم تتهيأ لهم الاسباب لسماع آرائهم ومطالبهم فوجدوا بمجلس الامة ما يحقق مرادهم ففعلوا. وكان ضابط المباحث سالف الذكر يذهب في اقواله الى تصوير هذه الواقعة اقرب ما يكون المتهمون يبتغون من دخولهم المجلس لعقد اعتصام مفتوح بداخله، الا ان الواقع يدحضه، ذلك ان المتهمين لم يلبثوا بالمجلس الا قليلا، ولم يثبت للمحكمة ان هناك تجمعا قد حصل بداخل المجلس بالمفهوم القانوني، وطالما لم يثبت ذلك، فإن تهمة الدعوة الى التجمع داخل مجلس الامة والمنسوبة الى المتهمين المذكورين غير قائمة على اساس من الواقع، ولم يأت هذا الامر الا من التحريات، وهذه التحريات لوحدها لا تترك مجالا سوى لاحتمال قد يكون مقبولا او غير مقبول، ومتى قام الاحتمال ترك مجالا للشك في ان المتهمين مقارفو هذه التهمة، ويتعين لذلك ببراءة المتهمين من الاول وحتي الثامن والمتهم الحادي عشر من هذه التهمة المنسوبة اليهم.

الأبواب المفتوحة

وحيث ان الكويت فتحت كل الابواب لابداء الآراء على كافة الاصعدة لمواطنيها وكذا الموجودين علي ارضها، وهذه الحرية شاملة لم تستثن احدا فلا تمثل ترفا، وليست محصورة على احد، بل هي اسلوب منهج تأصل في نفوس الناس عبر درب من الممارسات والتجارب، فكل مواطن له رأي مصون مادام في دائرة ابداء الرأي، وقد يكون لهذا الرأي مؤيدون يدافعون عنه، والرفق بأصحابها واجب، طالما لم يحمل اصحابها اعتقادا منحرفا او فيه فتنة للبلاد والعباد.
وحيث ان المحكمة ترى ان ما حدث في مساء يوم الواقعة ابتدأ بتجمع مشروع في ساحة الارادة بمناسبة عقد ندوة عامة واستمر هذا التجمع هادئاً وبعد ختام تلك الندوة احتشد البعض واراد السير بمظاهرة صوب منزل رئيس الوزراء السابق، فوقف رجال الشرطة لمنع المظاهرة من تجاوز المنطقة المحيطة لساحة الارادة ثم حصل تجمهر امام الحاجز الامني مختلف عن ذلك قيام بعض الاشخاص الاستقواء على رجال الشرطة، الا ان بعض المتهمين - وكما سيتضح من الادلة والاقوال - كان لهم دور محمود في تهدئتهم - فتراجع المتهمون وآخرون وانفض ذلك التجمهر امام الحاجز الامني من تلقاء نفسه، فمنهم من غادر المكان ومنهم من اتجه الى مجلس الامة لنصرة رأيه ومنهم من انتظر في ساحة الارادة.
والمحكمة ترى ان ما حصل من تجمهر عقب الندوة لا ينطوي على الدليل المثبت لتوافر القصد الجنائي لدى المتهمين في هذه التهم الثلاث المسندة الى كل واحد منهم، فمناط العقاب على التجمهر ارتكاب الجرائم والاخلال بالامن والنظام العام، وهذا ما لا دليل عليه في هذه القضية، فلم يثبت للمحكمة ان المشتركين في كل من التجمهر والمظاهرة كانت لديهم نية ارتكاب الجرائم او كان فعل التجمهر وكذا التظاهر كان مقرونا بأي غرض غير مشروع. وكان البين ان فعل المتهمين هو بسط الرأي عن شخص رئيس الحكومة السابق دون ان يقترن ذلك الرأي مقاومة او احتجاج يعرقل عمله او اعمال الحكومة او صدر منهم ثمة تهديد للتأثير او النيل منها او انهم مسوا بالطمأنينة العامة او عرضوا السلم العام للخطر، فالقصد الاجرامي منتفيا ضد المتهمين.
وحيث إنه وعن تهمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين «رجال الشرطة» المكلفين حفظ الأمن والنظام في الطريق العام «شارع الخليج العربي» المقابل لمبنى مجلس الأمة بأن تم التعدي عليهم بالدفع وإسقاط الحواجز الحديدية ورميهم ببعض الأشياء فأحدثوا ببعض أفراد الشرطة الإصابات المبينة بالتقارير الطبية وكان ذلك أثناء وبسبب تأدية أعمال وظيفتهم في منع المظاهرة وفض التجمهر والمسندة للمتهمين من الأول إلى السابع والثلاثين والمتهمين الرابع والأربعين إلى السادس والأربعين والمتهمين التاسع والأربعين إلى الثالث والستين والمتهم السبعين، وكذلك عن تهمة الإهانة بالقول والإشارة لموظفين عموميين هم رجال الشرطة المكلفون بحفظ الأمن والنظام في الطريق العام «شارع الخليج العربي» بأن وجَّه إليهم الألفاظ والعبارات والإشارات وكان ذلك أثناء وبسبب تأديتهم أعمال وظيفتهم في منع المظاهرة وفض التجمهر والمسندة للمتهمين من الأول إلى التاسع ومن الحادي عشر إلى الثالث عشر والمتهمين التاسع والأربعين والخمسين والثامن والخمسين والتاسع والخمسين والحادي والستين.

الركن المادي

وحيث إن الركن المادي في الجريمة المنصوص عليها في المادة 135 من قانون الجزاء يتمثل في فعلي التعدي أو المقاومة مع اقترانهما بالقوة أو العنف أو بأحدهما، وفي هذا الصدد، فإذا كان الاعتداء وقع بشكل هجومي على رجل الشرطة ومن في حكمه فإنه يسمى تعديا، أما إذا كان دفاعياً فإنه يسمى مقاومة، وقد ذهبت النيابة العامة في وصف هذه التهمة- مقاومة رجال الشرطة- من أن المتهمين المذكورين قاوموا بالقوة والعنف رجال الشرطة المكلفين بحفظ الأمن والنظام في الطريق العام إلخ..، ووصفت فعلهم بالمقاومة على النحو الذي جرى به تقرير الاتهام، وهذا الوصف لا يلتئم مع واقع الحال في الدعوى وينبئ عن أمر ما قد بدر من رجال الشرطة مع من وجد بمكان الواقعة قابله ردة فعل دفاعية من الآخرين، وهذا كله ما لا دليل عليه في الأوراق، ولم يقل أحد بذلك، ذلك أن مقصود الجاني من مقاومة رجال الشرطة هو الهرب لمنعهم من القبض عليه أو الهرب منهم بعد أن كان مقبوضاً عليه ومودعاً في حراستهم للحيلولة دون اداء أعمالهم المكلفين به بمقتضى وظائفهم، بأن ما انتهت إليه النيابة العامة بالوصف السابق بيانه من اعتبار شق أن هذه الواقعة بأنه مقاومة رجال الشرطة أثناء تأدية وظيفتهم وبسببها هو وصف خاطئ لا يلتئم مع التفسير السليم للقانون، أما في ما يتعلق بالشق الآخر من هذه الواقعة وهو تعدي المتهمين سالفي الذكر على رجال الشرطة بالقوة والعنف من دفعهم وإسقاط الحواجز الحديدية الأمنية عليهم ورميهم بأشياء فإنه لا مراء فيه أن هذه الأفعال قد وقعت أخذاً من أقوال رجال الشرطة الذين سئلوا بتحقيقات النيابة العامة وهم العقيد ناصر بطي محمد والنقيب عبدالعزيز صالح راشد والملازم أول حمدان صالح زايد والملازم بندر محيميد مشعان ووكيل عريف بدر جمال محمد، إلا أن أياً منهم لم يجزم على وجه قاطع أن شخصاً بعينه ارتكب تلك الأفعال سوى أقوال الملازم أول حمدان صالح زايد الذي قرر أن المتهم الحادي عشر طلب من المتجمهرين أمام الحاجز الأمني اقتحامه، وقد أصيب من جراء الاندفاع، إلا أن الثابت من أقوال هؤلاء الشهود السالف ذكرهم قد جاءت متفقة أن عدد الجموع أمام الحاجز الأمني خمسمائة شخص تقريباً على امتداد الحاجز الفاصل ما بين موقع بوم البحار إلى المستشفى الأمريكاني «سابقا»، فإن تحديد أشخاص الفاعلين ممن قارفوا فعل التعدي على رجال الشرطة عسير، وقد وقعت تحت جنح الظلام، وقد يكون هناك من انضم إلى تلك الجموع ولا تربطهم رابطة بها ممن اتخذوا الإجرام السافر غرضا لها، وأن ما حصل من تعد على رجال الشرطة كان بقصد تنفيذ هذا الغرض الإجرامي من شرذمة لم يتم القبض عليهم في وقتها، ولم يثبت للمحكمة أن أفعال التعدي على رجال الشرطة قد وقعت عن ثبوت علم المتهمين بها أثناء وقوفهم أمام الحاجز الأمني، فقيام أشخاص فجأة بأفعال التعدي لا يسأل عنها المتهمين طالما لم يثبت علمهم بها أو اتفاقهم عليها أو توافقوا على التعدي وخاصة أن أفعال التعدي على موظفين عموميين- رجال الشرطة- بعيدة عن المألوف ولا يجوز الافتراض أن من وجود أمام الحاجز الأمني قد توقعوا ذلك، وعليه لا تصح محاسبتهم عليه، وعلى هذا ما قرره اللواء محمود محمد الدوسري أمام المحكمة من حدوث أعمال شغب أمام الحاجز الأمني دون أن يشير إلى شخص بعينه من المتهمين وقد عالجتها القوات الخاصة في حينها في غضون دقيقتين، وقرر صراحة أن كلا من المتهمين من الأول وحتى الثامن والمتهم الحادي عشر وهم من المتهمين الذين أسندت إليهم النيابة العامة تهمتي التعدي على رجال الشرطة وإهانتهم كان لهم دور بالغ الأثر في تهدئة من كانوا قبالة الحاجز الأمني وطلبهم منهم صراحة بعدم الاحتكاك برجال الشرطة وكان المتهمان الأول والسابع يطلبان من المواطنين التراجع والابتعاد عن الشرطة والحاجز الأمني، وأضاف أنه لم يقم أحد من المتهمين بالاعتداء على رجال الأمن وزاد على ذلك وأبان أمام المحكمة أنه لا يعلم قصد المتهمين من الوجود أمام الحاجز خاصة وأنهم ابتعدوا عنه بعد ذلك، كما لم يأت على لسانه أي إهانة صدرت من المتهمين لرجل شرطة، أما بشأن ما دل عليه التحري بعدئذ على أن المتهمين قارفوا هاتين التهمتين وتحديد دور كل منهم، فالتحريات لا عبرة لها في هذا المقام مادام القاضي الجنائي غير مقيد بحسب الأصل بالأخذ بنوع معين من الدليل ومادامت له الحرية المطلقة في استمداد الدليل من أي مصدر في الدعوى يكون مقتنعاً بصحته، والتحريات وترديد على لسان مجريها تظل مجرد قرينة بدحضها الدليل، وكانت أقوال اللواء محمود محمد الدوسري أمام المحكمة محل قبول واطمئنان كالشرح السابق، كما أنه نفى أن يكون المتهم الحادي عشر قد ارتكب أياً من التهمتين المشار إليهما والمنسوبتين إليه، بل أضاف اللواء المذكور أن هناك أشخاصاً آخرين أسهموا في تهدئة الأمور، فمن غير المتصور عقلا ومنطقا أن يقوم المتهمون بتهدئة الأوضاع وطلبهم بعدم الاعتداء أو الاحتكاك برجال الشرطة ثم يتهمون بمثل هذا الاتهام، ومن ثم تكون هاتان التهمتان غير قائمتين على أساس فحق لهذا براءة المتهمين منهما عملا بالمادة 172 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية.

تهديد شفوي

وعن التهمة المسندة إلى المتهم الحادي عشر بأنه هدد شفهياً رجال الشرطة بإنزال ضرر بهم بأن وجه إليهم عبارة- مبينة بالأوراق- قاصدا بذلك حملهم على الامتناع عن القيام بواجبات وظيفتهم، فإنه سبق القول إن اللواء محمود محمد الدوسري- القائد الميداني في يوم الواقعة- نفى أمام المحكمة صدور ثمة فعل من استعمال القوة أو قول من تهديد مع رجال الشرطة من قبل المتهم الحادي عشر، بل إن الأخير له دور محمود في تهدئة الأمور في ذلك الوقت، هذا وعلى فرض صدور التهديد من المتهم، فإنه من المقرر أن الركن الأدبي في الجناية المنصوص عليها في المادة 116 من قانون الجزاء إنما يتحقق إذا توافرت نية خاصة بالإضافة إلى القصد العام تتمثل في نيته  الحصول من الموظف العام المعتد عليه على نتيجة معينة هي أن يؤدي عملاً لا يحق له أن يؤديه أو أن يستجيب لرغبة المعتدي فيمتنع عن اداء عمل كلف بأدائه، وكانت الأوراق جاءت خلواً مما يثبت أن المتهم الحادي عشر قد استعمل القوة أو التهديد مع رجل أمن لحمله على قضاء أمر غير حق أو اجتناب اداء عمل المكلف به سوى التحريات، على أنه وإن كانت هذه التهمة لا تستند إلى غير القرينة وهي التحريات التي لم يتآلف معها ثمة دليل، فإن القضاء ببراءة المتهم الحادي عشر يكون لزوماً لا فكاك منه وهو ما تقضي به المحكمة.
وحيث انه وعما اسند للمتهمين من الأول الى التاسع والاربعين والمتهمين الثاني والستين والثالث والستين والرابع والستين والتاسع والستين من تهمة بأنهم استعملوا القوة والعنف مع موظفين عموميين هم حرس مجلس الأمة المكلفين بالحراسة وحفظ الامن والنظام وذلك بأن تعدوا عليهم بالضرب والدفع فأحدثوا ببعض افراد الحرس الاصابات الموصوفة بالتقارير الطبية الشرعية والاولية وقد بلغوا بذلك مقصدهم من دخول مبنى مجلس الأمة وتجنيب افراد الحرس اداء اعمال وظيفتهم.
وبما ان مفاد هذه التهمة ان مقطع الدعوى ومثار الخلاف فيها ينحصر اصلاً واساساً في تعرف حقيقة الحادث وهل هو اقتحام بالقوة والعنف وقع على حراس البوابة ام دخول لم يصاحبه عنف، فان كان اقتحاماً فمن هو الفاعل.
وبما انه لا ريب فيه ان الحادث اقتحام بالقوة والعنف لا يصح ان تلحقه شبهة الدخول، ويهم المحكمة ابتداء ان تنوه بأن وجود تقارير طبية تتحدث عن وجود اصابات ببعض رجال الحراسة القائمين على البوابة الرئيسية للمجلس واقع حاسم لا يستقيم معه في اي تقدير احتمال وقوع هذه الاصابات بغير هذا الطريق المصاحب باستعمال القوة والعنف، واذا جاز ان يصح في التصور اي فرض آخر تعليلاً لتلك الاصابات فهو لا يكون الا في احد امرين او مجتمعين اولهما – ان تكون هذه الأفعال المصاحبة للعنف الواقع على رجال حراسة البوابة الرئيسية لمجلس الأمة قد نبتت عنه عدد محدود من المتجمهرين فجأة، فلا يتحمل مسؤولية ذلك جنائياً باقي المتجمهرين الذين يتألف منهم التجمهر وقت ارتكاب هذه الجريمة في حال عدم ثبوت علمهم بذلك او اتجهت خواطهرهم اتجاها ذاتياً نحوها، بحيث لا يصح ان يفترض عكس ذلك.
الثاني – سوء اعداد وتخطيط وتدبير من القائد وجنوده المسند اليهم حماية مبنى مجلس الأمة، فانحشار احد الحراس بين البوابة والشاحنة العسكرية ودهس احد الحراس من قبل هذه الشاحنة مؤشر على ذلك دونما حاجة الى بيان، ولا سيما ان رجال حراسة مجلس الأمة أقروا امام النيابة العامة ان التعليمات الصادرة اليهم تمنع استخدام القوة مع الوضع القائم حين ذاك.

تصوير الواقعة

وحيث ان ما زعم به المتهمون العاشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والحادي والعشرون والسابع والعشرون والثامن والعشرون والثلاثون والحادي والثلاثون والرابع والثلاثون والسادس والثلاثون والسابع والثلاثون والثاني والاربعون والرابع والاربعون والخامس والاربعون والثامن والاربعون والثالث والستون من تصويرهم للواقعة على ان اللواء محمود محمد الدوسري طلب منهم ذلك وفي موضع انهم لجؤوا للمجلس احتماء ووقاية لأنفسهم من اعتداء رجال الشرطة عليهم وحال وصولهم الى البوابة الرئيسية للمجلس قام الحراس بفتحها لهم انما هو تصوير يهدره أنه ابتدع اخيراً من هؤلاء المتهمين لتضليل التحقيق ورغبة في الخلاص مما أتوا، لانه لا يتصور واقعاً ان يجمع المرء بين أكثر من رواية عن فعل واحد الا اذا كان يتخبط.

تأمين المبنى

وحيث ان اقوال رجال حرس مجلس الأمة القائمين على تأمين مبنى مجلس الأمة في مساء يوم الحادث وعلى اختلاف رتبهم وخاصة من كان منهم على البوابة الرئيسية قد خلت من اي تحديد شخص بعينه استعمل القوة والعنف معهم بغية الدخول لمجلس الأمة سوى اقوال مبارك محمد عبدالله الذي قرر ان المتهم الحادي عشر اندفع بقوة صوب حرس المجلس مقرناً فعله بعبارة «هذا بيت الشعب» وهذا المتهم محل نظر وسيأتي البيان على ذلك فيما بعد.
وعن المتهمين – عدا الحادي عشر  - ومثار الاتهام المسند اليهم بأنهم استعملوا القوة والعنف مع حرس مجلس الأمة على ما سبق التفصيل في وصف التهمة، فان سلطة الاتهام قد اتخذت من التحريات سنداً في اثبات الاتهام ضدهم، وكانت التحريات واقوال مجريها جاءت متناقضة تناقضاً بيناً مع باقي الادلة والشواهد من عدة وجوه:
الوجه الأول – اشار المقدم خالد خميس مبارك  - ضابط المباحث – في اقوال بالتحقيق من ان المتهمين من الاول الى الثامن والمتهمين الثاني عشر والرابع عشر ومن الخامس والعشرين الى الثامن والعشرين والمتهمين الحادي والثلاثين والثاني والثلاثين والتاسع والثلاثين والحادي والاربعين والثاني والاربعين والثامن والستين والتاسع والستين استعملوا العنف مع رجال حرس المجلس القائمين على حراسة البوابة الرئيسية لمجلس الأمة وذلك بدفعهم هو قول يناقض اقوال رجال الحراسة بالتحقيقات، فقد جاءت اقوال كل من وكيل اول ضابط ناصر محمد صقر والرقيب مبارك محمد عبدالله ووكيل عريف ماجد طلق سعد ووكيل عريف سعد سفاح بجاد ووكيل عريف فهد بدر خالد والعريف فهد حمد عبد خلواً من تحديد شخص محدد من المتهمين قد قارف افعال واعمال القوة والعنف اتجاههم رغم ان بعض المتهمين كانوا نواباً للأمة في ذلك الوقت ومن المعلومين لرجال الحراسة وهم اصلا لا يحتاجون ان يؤتوا بمثل هذه الوسائل طالما ان دخول المجلس حق دستوري مقرر لهم ولا يجوز منعهم، بل تلتقي شهادتهم على ان البوابة الرئيسية تم فتحها للمتهم الاول بصفته نائباً للأمة وبناء على طلبه وبمجرد فتحها له تبعه الاخرون ودخلوا بعد تدافعهم على البوابة ذاتها ودون قصد منهم على التعدي على رجال الحراسة بل زادوا على ذلك ان المتهمين الرابع والسابع كانا يطلبان منهم فتح البوابة دون ان يقترن طلبهما بثمة فعل ينم عن قوة وعنف منهم.
الوجه الثاني  - قرر اللواء بسام هاشم الرفاعي ان عدد الاشخاص الذين وقفوا قبالة البوابة الرئيسية للمجلس تقدر بثلاثمائة شخص تقريباً وبعضهم من الاشخاص المعلومين لديه كونهم اعضاء بمجلس الامة ولم يصدر منهم عنف او تعدي على افراد الحراسة وعند فتح البوابة بشكل بسيط تدافع الموجودون على البوابة ذاتها، وانه نفسه لم يتعرض لثمة عنف او قوة، وان المتهم الرابع له دور كبير في اخراج المواطنين من مجلس الامة، واضاف انه لا يستطيع تحديد ما اذا كان هناك اتفاق بين الجميع على دخول المجلس.
الوجه الثالث: لم يأت ذكر على لسان ضابط المباحث سالف الذكر من ان المتهمين الخامس عشر والثالث والعشرين والثالث والستين والرابع والستين قد اتوا اعمال القوة والعنف مع حرس مجلس الأمة، كما قرر الضابط نفسه ان بعض المتهمين ممن دخل منهم مجلس الامة دخله متأخرا بعد ترك البوابة الرئيسية دون حراسة وحدد بعضا منهم المتهمين العاشر والسابع عشر والثالث والثلاثين والثامن والثلاثين والسادس والاربعين، وهذا القول لا يستقيم واقعا ان يدخل الشخص مجلس الامة عن طريق البوابة الرئيسية التي تركت دون حراسة ثم يتهم بمثل هذا الاتهام، اذ لا موجب بينهما ولا ضرورة لان في وسيلة دخولهم منفردة كفاء في بلوغ الغاية وخاصة ان البوابة تركت مفتوحة كما سبق القول ولم يثبت ثمة اتفاق بين الاخير وبين من سبقهم بالدخول ممن لم تكشف عنهم التحقيقات والتحريات.
الوجه الرابع - حملت تحريات المباحث الاولية ان اشخاص اتهموا في هذه القضية وانهم دخلوا مجلس الامة، ووردت اسماؤهم صراحة في محاضر تحقيقات النيابة العامة، ثم قام ضابط المباحث المقدم خالد خميس مبارك باستبعادهم من دائرة الاتهام بمقولة ان تحرياته اكدت بأنه لا شأن لهم بهذه الواقعة رغم ثبوت اثر بصمة اصبع احدهم داخل قاعة عبدالله السالم كما جاء بتقرير الادلة الجنائية، وقد سايرته النيابة العامة في هذا الاتجاه دون اجراء تحقيقاتها معهم.
الوجه الخامس - ليس كل من دخل مجلس الامة في مساء يوم الواقعة كان يقصد اعلان رأيه او اعتراضه على امر ما، فقد سبق القول ان من دخله كان مدفوعا بحب الاستطلاع والبعض الآخر دخله للتغطية الاعلامية، فالتكهن بخلجات النفوس وخواطر العقول وما تضطرب به من خير وشر ليس في مقدور البشر خاصة في خضم هذا العدد والظلمة التي كانت تسود المكان وبالتحديد قاعة عبدالله السالم وفي غير النطاق المتقدم للواقعة وعلى لسان ضابط المباحث المذكور فإنه يذهب في تحرياته وأقواله بالتحقيق وامام المحكمة الى تصوير واقعة دخول المجلس على انه اعتصام مفتوح بداخله، وفي هذا الاتجاه قرر بأن المتهم الثالث اعلن عن ذلك وايده الآخرون، الا ان الواقع يدحضه، اذ ان الثابت ان الداخلين للمجلس لم يلبثوا فيه غير ساعة.
اما بشأن المتهم الحادي عشر، فقد سبق القول ان المتهمين ومنهم هذا المتهم اصحاب رأي، وهذا الاخير لم يقم الدليل بشأنه انه يحمل فكرا منحرفا او ان رأيه يدعو الى فتنة في المجتمع، وترى المحكمة انه وبسبب طارئ وهو ثورة الانفعال لايصال فكرته السياسية اتخذ من مجلس الامة مكانا لذلك، ولا ينبغي النظر الى فعله على انه مجرم فاسد، بل على انه صاحب رأي اخطأ السبيل في نصرة رأيه فالقصد الجنائي لديه غير قائم، فإبداء الرأي الحر من مصلحة الامة، وان تكون في دائرة الدعوة بالمنطق والحكمة والموعظة الحسنة، لا بالطفرة، فإن الطفرة في طبائع الاشياء والامور السياسية والاجتماعية من الامور غير المنتجة التي لا ترفع عدلا ولا تخفض باطلا.
وبما انه لما سلف، فإنه يتعين القضاء ببراءة المتهمين من هذه التهمة المسندة اليهم.
وعن التهمة المسندة للمتهمين السابع والثامن والخمسين والثالث والخمسين بأنهم حرضوا رجال الشرطة على التمرد بأن طلبوا منهم عدم القيام بواجبات وظيفتهم وعدم الامتثال للاوامر الصادرة اليهم من قياداتهم بمنع المظاهرة وفض التجمهر في الطريق العام من خلال توجيه العبارات دون ان يترتب على ذلك التحريض اثر. وارتأت النيابة العامة ان هذه التهمة قائمة قبل المتهمين، وقدمت تدليلا على ثبوت التهمة في حق كل منهم اقوال كل من اللواء محمود محمد الدوسري والعقيد فلاح ملفي مطلق والمقدم خالد خميس مبارك، فقرر اللواء المذكور بالتحقيق ان المتهمين السابع والثامن قاما بتحريض رجال الشرطة على التمرد ودعم الامتثال لاوامر رؤسائهم، والعقيد المذكور قرر بالتحقيق بمثل ذلك والمقدم المذكور قرر بذات الجهة ان التحري دل على ان المتهمين السابع والثامن والخمسين والثالث والخمسين قارفوا هذه التهمة.
وحيث ان اللواء محمود محمد الدوسري قد اتى بجديد امام المحكمة في غير ما شهد به رجلا الشرطة سالفا الذكر، فشهد ان المتهمين السابع والثامن كانا يقومان بتهدئة المتجمهرين ويطالبانهم عدم الاعتداء على رجال الشرطة، وان اي منهما لم يقصد تحريض الشرطة على التمرد والعصيان وهو نفسه لم يقل بذلك، وكانت هذه الشهادة تلقى قبول واطمئنان المحكمة، وبذلك تكون هذه التهمة غير ثابتة في حق المتهمين السابع والثامن، ويتعين براءتهما منها.
وبالنسبة للمتهيمن الخمسين والثالث والخمسين، فقد جاءت ادلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة غير كافية على حمل هذا الاتهام في حق المتهمين سالفي الذكر، ذلك ان اوراق الدعوى قد خلت من دليل يقيني على ثبوت هذه التهمة قبلهما، فلم يقل احد خلاف ضابط المباحث بذلك،. وبنى الاخير اقواله بناء على تحرياته، وكانت التحريات بمفردها لا تنهض بذاتها دليلا كافياً على حمل الاتهام في حق المتهمين، اذ انها لا تعدو ان تكون رأياً لقائلها تحتمل الصدق او غير ذلك ، فحق لهذا براءة المتهمين الخمسين والثالث والخمسين من هذه التهمة المسندة اليهما.
وحيث انه وعن تهمة العيب في الذات الاميرية المنسوبة للمتهم الخمسين. فانه لا ريب ان العبارة مثار الاتهام قد صدرت من المتهم الخمسين، وشهادة اللواء محمود محمد الدوسري محل اعتبار واطمئنان وقبول المحكمة، وهو الامر الذي اكدته تحريات المباحث، والمتهم نفسه لا يمارى في صدروها منه الا انه نفى ان يكون قصد منها تعييب ذات الامير، وقالها في لحظة ضاقت عليه نفسه بسبب ما آلت الامور بحسب رايه واهمها رئيس الوزراء السابق على ضوء ما كان يتم تداوله في ذلك الوقت.
وحيث ان الاصل في ان المادة 25 من القانون رقم 31 لسنة 1970 وطبقا لما تضمنه نصها ان من طعن في حقوق الامير وسلطته او العيب في ذاته يعاقب، فانه لا يكفي في جريمة العيب حصول عيب بالفعل بل يجب ايضا ان يكون الجاني قد قصد الى العيب وتعمده. وان ما وقع من المتهم انما كان للنيل من رجال الامن على اثر منعه من الاقتراب من الحاجز الامني دون ان يرد بخاطره العيب في الذات الاميرية، وتقضي المحكمة ببراءة المتهم الخمسين من هذه التهمة.
وعن تهمة سرقة المطرقة المملوكة للدولة من قاعة عبدالله السالم بمبنى مجلس الامة والمنسوبة للمتهم السابع والثلاثين، فان هذه التهمة المنسوبة للمتهم لا تستند الى غير القرينة وتعتمد على ما جاء بتحريات المباحث وترديد من قبل مجريها المقدم خالد خميس مبارك، والمحكمة لا تطمئن لتصويره للواقعة التي لم تتأيد بثمة دليل في الأوراق، إذ لم يضبط المتهم المذكور أثناء ارتكابه لها ولم يقل أحد بمشاهدته بعين حاضرة أثناء ارتكابه لها، كما لم تضبط المطرقة المسروقة بحوزته، وأن مجرد مشاهدة المتهم ممسكاً للشيء المسروق برهة داخل قاعة عبدالله السالم ليس دليلاً على ارتكابه السرقة، ولم يثبت للمحكمة أنه نقلها إلى حيازته الكاملة، أما بشأن ما جاء بتحريات المباحث من أن هذا المتهم اتفق مع آخر مجهول على ارتكاب السرقة عن طريق تسليمها له، فهذا القول بحسب المساق الذي ورد به على لسان ضابط المباحث سالف الذكر لا يعدو أن يكون وصفاً استنتاجياً منه لمسلك المتهم يحتمل الصواب أو الخطأ خاصة وأن المتهم اعتصم بالإنكار منذ الوهلة الأولى.
وحيث إنه لم يقع في هذه التهمة الدليل اليقيني المقنع على ثبوتها في حق المتهم، ومن حيث إن الحدود تدرأ بالشبهات كما قال الرسول الكريم وأن الشك يفسر دوماً لمصلحة المتهم، ومن ثم يتعين الحكم ببراءة المتهم السابع والثلاثين مما نسب إليه وفقا للمادة 1/172 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية.
وحيث إنه وعن الدعويين المدنيتين الأولى مقامة من علي فهد الراشد والثانية مقامة من محمد سالم الجويهل، فإنه يلزم لاختصاص المحكمة الجزائية بالفصل في التعويضات المدنية، أن تكون هناك صلة مباشرة بين الجريمة والضرر، ولما كانت الدعويان المدنيتان المقامتان من سالفي الذكر، فإن الضرر المباشر الناشئ عن الجرائم الواردة بتقرير الاتهام- في حال ثبوته- لا يصيبهما بشكل مباشر، ومهما كانت صفتهما سواء كمواطن أم كنائب للأمة، وإنما يكون ذلك عن طريق غير مباشر، فلا تقبل دعواهما المدنية، ولاتكون لهما صفة في رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجزائية مع الدعوى العمومية المرفوعة من النيابة العامة، فإن هذا الحق مقصور على من يكون قد أصابه ضرر من الجريمة مباشرا وشخصياً دون غيره، ومن ثم فإن المحكمة تقضي بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعويين المدنيتين.
وعن الادعاء المدني من المتهم الخامس والستين بإلزام وكيل وزارة الداخلية بصفته بأن يؤدي له مبلغ التعويض المطالب به جراء اعتداء رجال الشرطة بضربه وإحداث اصابته، فإن النص في المادة 111 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية قد جرى على أنه «يجوز لكل من اصابه ضرر بسبب الجريمة أن يرفع دعوى بحقه المدني أمام المحكمة  التي تنظر الدعوى الجزائية في أية حالة كانت عليها الدعوى إلى أن تتم المرافعة ويكون له في هذه الحالة صفة المدعي المنضم في الدعوى الجزائية إذا كان غيره هو الذي رفعها»، والمستفاد من هذا النص أن من له الصفة في رفع الدعوى المدنية بالتبعية للدعوى الجزائية من تثبت له الصفة أو المصلحة في التعويض، وكان المتهم الخامس والستين قد قدم في هذه الدعوى كمتهم، وتقرير الاتهام قد خلا أصلا من ثمة جريمة منسوبة لأحد منتسبي وزارة الداخلية حتى يستطيع المتهم المذكور المجني عليه أن يطالب بالتعويض قبل وزارة الداخلية عن الأضرار التي قد تكون أصابته، فينحسر الاختصاص عن هذه المحكمة ولا يعدو أن يكون هذا الادعاء نزاعاً مدنياً من قبل المتهم الخامس والستين ضد وزارة الداخلية وينعقد الاختصاص للمحكمة المدنية المختصة بنظره أصلا، ومن ثم تقضي المحكمة بعدم اختصاصها بنظر هذه الدعوى المدنية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة غيابيا للمتهيمن الثالث عشر والسابع والعشرين والحادي والأربعين والثالث والأربعين والتاسع والأربعين والحادي والخمسين والثالث والخمسين وحضورياً للباقين:
أولا: ببراءة المتهمين مما أسند إليهم.
ثانيا: وفي الدعويين المدنيتين المقامتين من علي فهد الراشد ومحمد سالم الجويهل بعدم اختصاص المحكمة بنظرهما.
ثالثا: وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية المرفوعة من محمد خليفة الخليفة على وكيل وزارة الداخلية بصفته.


==========

محامون: الحكم تاريخي ونثمن دور القضاء الكويتي الشامخ

قال المحامي مشاري الصواغ بأن الحكم ببراءة جميع المتهمين تاريخي في واحدة من أبرز القضايا التي مرت على الكويت، معربا عن ثقته الكبيرة بنزاهة القضاء الكويتي الشامخ الذي رسم عنوان الحقيقة وأثبت براءة الشباب مما نسب إليهم من تهم.
بدوره أكد المحامي فهد الحربي أن موكليه المتهمين في القضية عبدالعزيز الجار الله ومحمد البليهيس أحرص على الكويت ومصلحتها العامة من أن يقوما بالإضرار بها فمن يحمل هموم الأمة على عاتقه لا يسعى إلا للإصلاح والبناء وليس الهدم والخراب.
وأضاف: نثمن دور القضاء الكويتي الشامخ لإنصافه المتهمين وتبيانه للحقيقة التي سعينا إلى كشفها وإظهار ملامحها طيلة العامين الماضيين، داعياً المولى عز وجل أن يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه.

الحكومة أقحمت القضاء

وقال المحامي محمد غالي العنزي بصفته مترافعاً عن أحد الأشخاص الذين اتهموا بدخول المجلس إن الحكومة أقحمت القضاء الكويتي في الحراك السياسي بتهم واهية مثل «سرقة مطرقة» وتعاملت بطريقة أمنية فظة مع أبناء الكويت.
وأضاف أن القضاء أثبت سلامة نوايا المتهمين وصحة مسلكهم في المطالبة بالإصلاح السياسي، مضيفاً إن ثقتنا بالقضاء الكويت راسخة وأثبت الحكم أن تطبيق القانون هو العدالة مهما كانت المصلحة وقد أتاح القضاء لنا الفرصة الكافية للدفاع.

إعلامية أكثر منها قضائية

ونوه أن القضية كانت إعلامية أكثر منها قضائية لذلك تضاربت أقوال الشهود ولم تتفق مع رواية الحكومة للواقعة ولفت إلى أن القضاء أثبت في حكم البراءة، انتفاء القصد الجنائي، مؤكداً أن الجريمة تنقسم إلى قسمين الأول مادي والثاني معنوي، مشيرا إلى أن الحكم المادي وقع في القضية وهو دخول المجلس والمعنوي هو القصد من الدخول وهو ما أثبت القضاء العادل أنه لم يكن جنائياً.

حكم تاريخي

بدوره قال المحامي نواف ساري المطيري وكيل بعض المتهمين في القضية بأن هذا الحكم يُعد انتصاراً للعدالة ويُعد حكماً تاريخياً بكل المقاييس، حيث أثبت للعالم أجمع ما يتمتع به القضاء الكويتي العادل من نزاهة وشفافية.
وأضاف أن هذا الحكم نتاج جُهد وعناء من هيئة الدفاع عن المتهمين لا يقل عن ما لاقته المحكمة من عناء في الغوص في هذه الأوراق بحثاً عن وجه الحق في الدعوى.
وقال: إن المحكمة كانت هي المُدافع الأول عن المتهمين لاسيما فيما أجرته من تحقيق في جلسات المُحاكمة واستمعت فيه لأقوال الشهود الذين أجمعوا على انتفاء الجريمة بركنيها المادي والمعنوي المُتمثل في القصد الجنائي إضافة إلى ما أظهره هذا التحقيق من تناقض بين أقوال شهود الواقعة.
ولا يفوتنا أن نشكر القضاء الكويتي العادل حينما سبر غور الأوراق وكشف ما بها من غموض وما لحقها من إجحاف وما نطقت به من تناقض جميعهم فسروا لصالح المتهمين فكانت البراءة.

القضاء انتصر للعدل

وقال المحامي فهاد العجمي دفاع المتهم 50 والذي أسندت له تهمة التطاول على مسند الإمارة أنه من جديد القضاء الكويتي ينتصر للعدل وينحاز للحق، وذلك لتبرئة المتهمين بعد تقديمهم من قبل وزارة الداخلية، وبشكوى بنيت على أدلة وقرائن منافية للحقيقة، ولعل من أبرزها شهادة الشهود وعدم دقة ما ورد في كتاب مجلس الأمة المحال بموجبه المتهمون للتحقيق.

===

لا يجوز نشر المصادر والمرشدين السريين بالمجلس

أكدت المحكمة أنه لا يجوز نشر المصادر والمرشدين السريين في مجلس الأمة تحت أية ذريعة، والقول خلاف ذلك يؤدي إلى ضرر خطير.


===

اللواء الدوسري.. براءة

مراراً وتكراراً استندت قرارات المحكمة ببراءة المتهمين إلى أقوال من القائد الميداني لساحة الإرادة ليلة اقتحام مجلس الأمة اللواء محمود الدوسري.

===


==========

بعض المحامين

عدد من المحامين الموكلين عن بعض المتهمين حضروا كافة الجلسات وآخرها جلسة النطق بالحكم أمس ومن بينهم:
< المحامي الدكتور خالد المهّان
< المحامي الدكتور خالد فلاح الكفيفة
< المحامي مشاري الصواغ
< المحامي محمد غالي العنزي
< المحامي فهد الحربي

 

نص الحكم


المزيد من الصور


أخبار ذات صلة

625
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة