مقالات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


حفلة على الخازوق..

خلف الدواي
2011/01/23   01:32 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

كم صندوق ونجار بوال نحتاج في زمننا!


من وراء الصورة المظلمة.. حيث انفاس الخائفين.. ومن فقدوا الاحساس بالامان على اعقاب مأساة المرحوم بإذن الله محمد المطيري.. وقبله البوعزيزي في تونس يتهيأ لي صوت المخرج الراحل صقر الرشود ينادي الجميع لعرض جديد لمسرحيته الاستشرافية «حفلة على الخازوق» التي ولدت في زمن كويتي لم يسيطر على خشبة المسرح فيه المهرجون!!
فالرشود يدعونا اليوم للتركيز على المشهد الاخير عندما تمكنت هند «سعاد عبدالله» من استدراج المسؤولين الفاسدين في الولاية الى صندوق اعدته من خانات بعدد من ساومها منهم على شرفها مقابل الافراج عن اخيها المسجون ظلما.. وكان آخرهم نجار الصندوق نفسه.
الصندوق الاسفل كان من نصيب الوزير .. وفوقه صندوق او «دستوق» على وزن دستور كما اسماه النجار حيث سكنه المحتسب.. اما الثالث فكان من نصيب صاحب الشرطة وفوقهم جميعا النجار البوال كما أسمى نفسه.
اللافت ان الخلوة التي جمعت المسؤولين وفوقهم النجار «محصورا ببوله» وضعته ومن حيث لا يعلمون هم في مكانه الصحيح منهم عندما فضحوا في تلك الخلوة اسرار بعضهم البعض وكيف اعتاد كل منهم هتك عرض الاخر في غفلة منه عن بيته منشغلا بظلم الآخرين.. فتجد صاحب الشرطة يمتدح زوجة المحتسب.. ليجيبه المحتسب بمثلها عن امه «نعيمه العوادة» وهكذا في حوار ذكي يعرض اي نوع من البشر هم اولئك الذين يستسيغون ظلم الناس وهتك كراماتهم.. حتى انتهى حوارهم بحضور الوالي الذي تعالت معالم دهشته مع ترجل كل واحد من رجال دولته من الصندوق مبللا ببول النجار.
ولكن صدمة الوالي الذي لعب دوره المرحوم صقر الرشود لم تكن كصدمته عندما خرج المحتسب من «دستوقه» مستعجلا للصلاة.. فصاح الوالي مصدوما: «حاااارس العدل في البلااااد؟!».. فالصدمة على وجهه وهو يرى من يحرس العدل في بلاده يهتك الاعراض فيها... كانت تعكس اهتزاز ثقتة بكل من حوله.
مع هذا المشهد في العرض المتجدد لـ«حفلة على الخازوق» أعتقد اننا في بلداننا العربية نحتاج لكثير من الصناديق.. ومع كل صندوق نجار «بوال» يستنير بالشاعر مظفر النواب الذي لم يستثنِ أحداً.. قبل ان تتحول الشعوب الى مشاعل في الساحات على طريقة المرحوم محمد البوعزيزي الذي سار على خطاه كثيرون في اكثر من بلد عربي خلال أيام.

< ملحوظة..
ألستم معي ان المسرح الكويتي الهادف بهدوء.. كان في زمن يعمل فيه السياسيون ايضا بهدوء.. حتى تعالى صراخ حناجرهم وردحهم لتتجاوب معها كركرة المهرجين على خشبة المسرح.. مايرجح ان تكون اهات قد ماتت خلف جدران الضجيج؟!

خلف الدواي
Klf_dy@alwatan.com.kw

406.25
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة